أحمد بن محمد البلدي
107
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
من الجوهر الناري والجوهر الهوائي أكثر مما في الدم كما قال جالينوس الا ان الدم وان كان كذلك فان الحار يغلب فيه على البارد والرطب على اليابس ولهذه العلة يقال في الدم انه يابس كالعظم والظفر والشعر بل يقال إنه رطب . واما المني فإنه مبلغ ما فيه من اليبس أكثر مما في الدم [ 29 ] الا انه على كل حال سيال رطب الا انه لم يكن ينبغي ان يحفظ هذا الجوهر على رطوبته إذا كان موضعا ان يصير منه اعصابا أو عظاما وغير ذلك من الأعضاء فأصبح ضرورة منذ أول الكون ان يخلط في هذا الجوهر الرطب من الاسطفين مقدار له فضل وقوة الاسطقس الذي هو في طبيعته بهذه الحال هو النار خاصة ثم بعد النار الأرض الا ان الأرض لم يخلط منها بهذا الجوهر الرطب شيء فيه كثير فضل إذا كان المبداءان يحتاجان ان يكونا رطبين فاما النار فإنه لم يكن شيء يمنع من أن يختلط بهما منهما شيء كثير يخلط بهما جميعا منهما شيء مبلغ الكثرة فيه ان يخففها تخفيفا كافيا ولا يلهبها أو يحرقها « 51 » فان الحار إذا كان بهذا المقدار كانت له مع ذلك معونة على سهولة التصرف في الحركات فبهذا تنحى أولا النطفة وتجمد بعض الجمود ثم بعد ذلك إذا ازدادت يبسا استكمل فيها صورة كل واحد من الأعضاء حتى الحيوان إذا ولد لا يزال يزداد يبسا وشدة إلى غاية نشوئه ثم ينتهي النشوء عندما لا يمكن في العظام قبول الامتداد لما قد حصلت عليه من الصلابة ولا يمكن ان تتسع بأكثر مما اتسعت إذ كانت كلها عند ذلك قد بلغت غاية منتهاها من القوة والشدة . ثم إن الآلات كلها إذا افرط عليها اليبس ضعفت افعالها وقل اللحم فيها وقصف البدن فإذا تزيد اليبس أكثر من ذلك تشنج الجلد وضعفت حركة اليدين والرجلين واضطربت وهذه الحال تسمى الهرم وهي نظيرة لذبول النبات فهذا السبب
--> ( 51 ) المعنى مضطرب .